فإنّ غيبوبة الشمس ونَفْس المَرافق هلْ يَلْزَم انتفاء الحُكْم فيه؟ ولا نَعْنِي بمفهوم الغاية سِوَى أنَّهَا لا تَدْخُل في الحُكْم، بلْ يَنْتَفِي الحُكْم عند تَحَقُّقها" (1) ا. هـ."
ولكنّي أَرَى: أنّ محلّ نِزَاعنا لَيْس الغاية نَفْسها، وإنَّمَا ما بَعْد الغاية، وهو المقصود بانتفاء الغاية حتّى يَنْتَفِي الحُكْم بانتفائها ..
أمَّا الغاية نَفْسها: فإنَّهَا - في نظري - تُعَدّ علاَمةً لِتَحَقُّق الحُكْم المقيَّد بها، نَحْو: قوله تعالى {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْل} (2) ؛ فإذا دَخَل الليل انْتَفَى الحُكْم لانتفاء الغاية.
إذا تَقَرَّر ذلك .. فإنّ الأصوليّين اختلَفوا في مفهوم الغاية: هلْ هو حُجَّة فيَنْتَفِي الحُكْم بانتفائها أمْ لَيْس حُجَّةً فلا يَنْتَفِي بانتفائها؟
لهم في ذلك مذاهب:
المذهب الأول: أنّ مفهوم الغاية حُجَّة.
وهو ما عليه الجمهور، وإليه ذهب مُعْظَم نفاة المفهوم، كَمَا اعترَف به جَمْع مِنْ مُنْكِري مفهوم الشَّرْط: كالقاضي أَبِي بَكْر والغزالي والقاضي ... عبد الجبّار وأَبِي الحسين البصري رحمهم الله تعالى ..
ونَصّ عليه الشافعي - رضي الله عنه - (3) ، واختاره الشيرازي وابن السمعاني والكلوذاني والفخر الرازي وابن قدامة وابن الحاجب والفتوحي والزركشي والطوفي والشوكاني رحمهم الله تعالى (4) .
المذهب الثاني: أنّ حُكْمه مُوافِق لِحُكْم ما قَبْله مُطْلَقًا.
المذهب الثالث: إنْ كان مِنْ جِنْسه دَخَل، وإلا لَمْ يَدْخُلْ.
مثاله: قول البائع لِلمشترِي"بِعْتُك هذا الرمان مِنْ هذه الشجرة إلى هذه الشجرة"فينظر في الشجرة الأخيرة: إنْ كانت مِنَ الرمان دَخَلَتْ وإلا فلا.
المذهب الرابع: إنْ كان ما قَبْل الغاية دَخَلَتْ عليه"مِنْ"لَمْ يدْخلْ ما بَعْدَهَا في حُكْم ما قَبْلَهَا.
(1) حاشية السعد 2/ 181
(2) سورة البقرة مِنَ الآية 187
(3) يُرَاجَع: البحر المحيط 4/ 46، 47 والمعتمد 1/ 156 والمستصفى /272 وشَرْح مختصر الروضة 2/ 758
(4) يُرَاجَع: اللُّمَع /46 وقواطع الأدلَّة 2/ 38 والتمهيد لِلكلوذاني 2/ 196 والمحصول 1/ 167 وروضة الناظر 2/ 791 ومختصر المنتهى 2/ 181 وشَرْح الكوكب المنير 3/ 506 والبحر ... المحيط 4/ 46 وشَرْح مختصر الروضة 2/ 757، 758 وإرشاد الفحول /182