فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 132

فإنّ غيبوبة الشمس ونَفْس المَرافق هلْ يَلْزَم انتفاء الحُكْم فيه؟ ولا نَعْنِي بمفهوم الغاية سِوَى أنَّهَا لا تَدْخُل في الحُكْم، بلْ يَنْتَفِي الحُكْم عند تَحَقُّقها" (1) ا. هـ."

ولكنّي أَرَى: أنّ محلّ نِزَاعنا لَيْس الغاية نَفْسها، وإنَّمَا ما بَعْد الغاية، وهو المقصود بانتفاء الغاية حتّى يَنْتَفِي الحُكْم بانتفائها ..

أمَّا الغاية نَفْسها: فإنَّهَا - في نظري - تُعَدّ علاَمةً لِتَحَقُّق الحُكْم المقيَّد بها، نَحْو: قوله تعالى {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْل} (2) ؛ فإذا دَخَل الليل انْتَفَى الحُكْم لانتفاء الغاية.

إذا تَقَرَّر ذلك .. فإنّ الأصوليّين اختلَفوا في مفهوم الغاية: هلْ هو حُجَّة فيَنْتَفِي الحُكْم بانتفائها أمْ لَيْس حُجَّةً فلا يَنْتَفِي بانتفائها؟

لهم في ذلك مذاهب:

المذهب الأول: أنّ مفهوم الغاية حُجَّة.

وهو ما عليه الجمهور، وإليه ذهب مُعْظَم نفاة المفهوم، كَمَا اعترَف به جَمْع مِنْ مُنْكِري مفهوم الشَّرْط: كالقاضي أَبِي بَكْر والغزالي والقاضي ... عبد الجبّار وأَبِي الحسين البصري رحمهم الله تعالى ..

ونَصّ عليه الشافعي - رضي الله عنه - (3) ، واختاره الشيرازي وابن السمعاني والكلوذاني والفخر الرازي وابن قدامة وابن الحاجب والفتوحي والزركشي والطوفي والشوكاني رحمهم الله تعالى (4) .

المذهب الثاني: أنّ حُكْمه مُوافِق لِحُكْم ما قَبْله مُطْلَقًا.

المذهب الثالث: إنْ كان مِنْ جِنْسه دَخَل، وإلا لَمْ يَدْخُلْ.

مثاله: قول البائع لِلمشترِي"بِعْتُك هذا الرمان مِنْ هذه الشجرة إلى هذه الشجرة"فينظر في الشجرة الأخيرة: إنْ كانت مِنَ الرمان دَخَلَتْ وإلا فلا.

المذهب الرابع: إنْ كان ما قَبْل الغاية دَخَلَتْ عليه"مِنْ"لَمْ يدْخلْ ما بَعْدَهَا في حُكْم ما قَبْلَهَا.

(1) حاشية السعد 2/ 181

(2) سورة البقرة مِنَ الآية 187

(3) يُرَاجَع: البحر المحيط 4/ 46، 47 والمعتمد 1/ 156 والمستصفى /272 وشَرْح مختصر الروضة 2/ 758

(4) يُرَاجَع: اللُّمَع /46 وقواطع الأدلَّة 2/ 38 والتمهيد لِلكلوذاني 2/ 196 والمحصول 1/ 167 وروضة الناظر 2/ 791 ومختصر المنتهى 2/ 181 وشَرْح الكوكب المنير 3/ 506 والبحر ... المحيط 4/ 46 وشَرْح مختصر الروضة 2/ 757، 758 وإرشاد الفحول /182

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت