فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 133

يروي الحديث بنصه، ومنهم من يرويه بالمعنى، وكل هذا يؤدي إلى وقوع اختلاف بين الرواة، حيث إن حالة الاهتمام والعناية تختلف باختلاف الأشخاص، كما تختلف مواهبهم الطبيعية، والعلمية، فمنهم من بلغ إلى أوجها، ومنهم من نزل إلى أدناها، ومنهم من يكون بين هذا وذاك على تفاوت الدرجات، ومن هنا ينبغي أن نعرف أن الحديث من طبيعته أن يختلف بتعدد رواته، وكلما يكثر عددهم تتوفر فرص الاختلاف حول لفظ الحديث وسياقه بل في معناه.

فالرواة الذين اشتركوا في سماع الحديث من أحد شيوخهم، ثم حدثوا به عنه بعد فترة من الزمن، ضمن جملة ما سمعوا من مصادر شتى من المرويات، فمدى الاتفاق والاختلاف بينهم يتوقف على قدر تيقظهم واهتمامهم ومذاكرتهم ودقتهم وحفظهم، والتزامهم بنقل ما تلقوا حرفيا، فكلما تتنوع مجالس التحديث ويزداد عدد روادها تكون فرص الخلاف بينهم أوفر.

ومن الجدير بالذكر أن أوهام بعض الرواة، وما يحدث لهم أحيانا من تردد، أو رواية بالمعنى تعد من أهم الأسباب التي تؤدي إلى وقوع اختلاف في الأحاديث بين رواتها، وإن كانوا ثقات، الأمر الذي يجب أخذه بعين الاعتبار لدى معالجة نقطتي المخالفة والتفرد.

كما يتضح ذلك جليا مما سيأتي.

لقد اشتهرت كل بلدة من البلدان الإسلامية بحفاظ الحديث، يدور عليهم أحاديث بلادهم الصحيحة، ويعتبرون مخارج لتلك الأحاديث، بمعنى إذا ورد الحديث عن طريقهم أصبح قوي الإسناد، وصحيح المخرج.

قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله:''فسر القاضي أبو بكر بن العربي مخرج الحديث بأن يكون من رواية راو قد اشتهر برواية حديث أهل بلده، كقتادة في البصريين وأبي إسحاق السبيعي في الكوفيين وعطاء في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت