فأطلق الإمام أبو داود على حديث همام عن ابن حريج منكرا مع كونه ثقة، كما أطلق على حديث أبي خالد الدالاني الضعيف.
قال الإمام النسائي: بعد روايته حديث أبي الأحوص عن سماك عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بردة بن نيار قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اشربوا في الظروف ولا تسكروا:
"وهذا حديث منكر غلط فيه أبو الأحوص سلام بن سليم، لا نعلم أن أحدا تابعه عليه من أصحاب سماك بن حرب، ... وقال أحمد بن حنبل: كان أبو الأحوص يخطئ في هذا الحديث" [1] .
أبو الأحوص ثقة متقن، ومع ذلك فأطلق على حديثه الذي أخطأ فيه منكرا.
وهذا الإمام مسلم يوضح لنا أحسن توضيح عن المنكر وهذا نصه:
"... وكذلك من الغالب على حديثه المنكر أو الغلط أمسكنا أيضا عن حديثهم، وعلامة المنكر في حديث المحدث إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا خالفت روايته روايتهم أو لم تكد توافقها، فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك كان مهجور الحديث غير مقبوله ولا مستعمله". [2]
خلاصته أن الراوي يصبح منكر الحديث ومهجور الرواية إذا كثرت في مروياته المناكير، وتعرف النكارة بمخالفة الراوي للآخرين من الحفاظ المعروفين، ويفهم من هذا النص أنه إذا لم تكثر في أحاديثه المناكير فلا يكون هو منكر الحديث ولا مهجور الرواية، بل إما ضعيف أو ثقة تبعا لقدر أخطائه في الرواية، ولهذا أطلق الإمام مسلم لفظة (المحدث) في قوله: ''وعلامة المنكر في حديث المحدث ''، دون أن يقول (المحدث الضعيف) .
(1) - كتاب الأشربة، باب ذكر الأخبار التي اعتل بها من أباح شراب السكر 8/ 319 من السنن.
(2) - مقدمة صحيح مسلم 1/ 56 - 57 (مع شرح النووي) .