فالخلاصة أنه قد يطلق المنكر على رواية الثقة، إذا أخطأ فيها، ولا يكون الراوي منكر الحديث إلا إذا كثر ذلك في أحاديثه.
وقال الإمام مسلم أيضا:"... ولذلك ضعف أهل المعرفة بالحديث عمر بن عبد الله بن أبي خثعم وأشباههم من نقلة الأخبار لروايتهم الأحاديث المستنكرة التي تخالف روايات الثقات المعروفين من الحفاظ"اهـ [1] .
وقال أيضا: '' استنكر أهل العلم من رواية أبي قيس عبد الرحمن بن ثروان أخبارا غير هذا الخبر (يعني حديث المسح على الجوربين والنعلين) ''. [2]
وعبد الرحمن بن ثروان أبو قيس ليس بمتروك الحديث بل هو صدوق، من رجال البخاري [3] .
وبعد فإن نقاد الحديث يطلقون المنكر على حديث غير معروف، وغير محفوظ، وغير صحيح، سواء رواه ثقة أو ضعيف، ويكون المعنى: في الحديث خطأ وغلط، وعلى هذا يتبلور التطابق بين المنكر والشاذ.
ومن الجدير بالذكر أن معنى المنكر الذي سبق ذكره آنفا لا يتناقض مع ما ورد عن الأئمة كأحمد ويحيى القطان والبرديجي، من إطلاق المنكر على التفرد، وإن كان ظاهر ذلك يوهم مطلق التفرد، حتى ولو كان المتفرد إماما؛ وذلك لأنهم لا يعتبرون الحديث منكرا إلا إذا أوقع ذلك التفرد في نفوسهم شيئا من الريبة (والله أعلم) . فإن المنكر مردود لدى الجميع، ولم يعرف عن أحد من هؤلاء الأئمة أنه أطلق المنكر على الحديث الصحيح الغريب، ثم ضعفه، وإنما فقط إذا لم يعرف ذلك
(1) - التمييز ص:162.
(2) - المصدر نفسه ص:156.
(3) - مهدي الساري ص:417، 462 والتهذيب 6/ 152.