فكان يقول لهم: والله لقد كنت أقسمت ألا أموت حتى تملِّكني العرب عليهم وتتبعَ عقبي .. فأنا أتبع عقب هذا الفتى من قريش!!
ثم لما رأى تمكن الإسلام .. وانصياع الناس لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. ركب ناقته مع بعض أصحابه ومضى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..
دخل المسجد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بين أصحابه الكرام ..
فلما وقف بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام قال: يا محمد خالني .. أي قف معي على انفراد ..
وكان - صلى الله عليه وسلم - حذرًا من أمثال هؤلاء .. فقال: لا والله حتى تؤمن بالله وحده ..
فقال: يا محمد خالني ..
فأبى النبي - صلى الله عليه وسلم - .. فلا زال يكرر .. يا محمد قم معي أكلمْك .. يا محمد قم معي أكلمْك ..
حتى قام معه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. فاجتر عامر إليه أحد أصحابه اسمه إربد .. وقال: إني سأشغل عنك وجهه فإذا فعلت ذلك فاضربه بالسيف .. فجعل إربد يده على سيفه واستعد ..
فانفرد الاثنان إلى الجدار .. ووقف معهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكلم عامرًا .. وقبض أربد بيده على السيف .. فكلما أراد أن يسله يبست يده .. فلم يستطع سل السيف ..
وجعل عامر يشاغل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. وينظر إلى إربد .. وإربد جامد لا يتحرك ..
فالتفت - صلى الله عليه وسلم - فرأى أربد وما يصنع ..
فقال: يا عامر بن الطفيل .. أسلم ..
فقال عامر: يا محمد ما تجعل لي إن أسلمت؟
فقال - صلى الله عليه وسلم - لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم ..
قال عامر: أتجعل لي الملك من بعدك إن أسلمت؟
فقال - صلى الله عليه وسلم: ليس ذلك لك ولا لقومك ..
فقال: أسلم على أن لي الوبر ولك المدر .. أي أكون ملكًا على البادية وأنت على الحاضرة ..
فقال - صلى الله عليه وسلم: لا ..