فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 123

عندها غضب عامر وتغير وجهه .. وصاح بأعلى صوته: والله يا محمد .. لأملأنها عليك خيلا جردا .. ورجالا مردًا .. ولأربطن بكل نخلة فرسًا .. ولأغزوك بغطفان بألف أشقر وألف شقراء ..

ثم خرج يزبد ويرعد .. فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصره إلى السماء وقال: اللهم اكفني عامرًا واهد قومه ..

فخرج مع أصحابه حتى إذا فارق المدينة .. تعب من المسير .. فصادف امرأة من قومه يقال لها سلولية وكانت في خيمة لها .. فنزل عن فرسه ونام في بيتها ..

فاخذته غدة وانتفاخ في حلقه كما يظهر في أعناق الإبل فيقتلُها .. ففزع واضطرب ..

ووثب على فرسه .. وأخذ رمحه .. وأقبل يجول .. ويصيح من شدة الألم .. ويتحسس عنقه بيده ويقول: غدة كغدة البعير وموت في بيت سلولية ..

فلم تزل تلك حاله يدور به فرسه .. حتى سقط عن فرسه ميتا ..

فتركه أصحابه .. ورجعوا إلى قومهم ..

فلما دخلوا ديارهم .. أقبل الناس إلى إربد يسألونه: ما وراءك يا أربد؟

قال: لا شيء .. والله لقد دعانا محمد إلى عبادة شيء .. لوددت لو أنه عندي الآن فأرميه بالنبل حتى أقتله ..

فخرج بعد مقالته بيوم أو يومين معه جمل له ليبيعه .. فأرسل الله عليه وعلى جمله صاعقة فأحرقتهما ..

وأنزل الله عز وجل في حال عامر وأربد:"سَوَاء مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ *"

لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ *

هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ *

وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاء وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت