يقول عدي وهو يحكي قصة ذهابه إلى المدينة:
ما رجل من العرب كان أشد كراهة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مني ..
وكنت على دين النصرانية ..
وكنت ملكًا في قومي لما كان يصنع بي.
فلما سمعت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - كرهته كراهية شديدة ..
فخرجت حتى قدمت الروم على قيصر ..
قال: فكرهت مكاني ذلك ..
فقلت: والله لو أتيت هذا الرجل .. فإن كان كاذبًا لم يضرني .. وإن كان صادقًا علمت ..
فقدمت فأتيته .. فلما دخلت المدينة جعل الناس يقولون: هذا عدي بن حاتم .. هذا عدي بن حاتم ..
فمشيت حتى أتيت فدخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد فقال لي: عدي بن حاتم؟
قلت: عدي بن حاتم ..
فرح النبي - صلى الله عليه وسلم - بمقدمه .. واحتفى به .. مع أن عديًا محارب للمسلمين وفارٌ من الحرب .. ومبغض للإسلام .. ولاجئٌ إلى النصارى .. ومع ذلك لقيه - صلى الله عليه وسلم - بالبشاشة والبشر .. وأخذ بيده يسوقه معه إلى بيته ..
عدي وهو يمشي بجانب النبي - صلى الله عليه وسلم - يرى أن الرأسين متساويان .. !!
فمحمد (- صلى الله عليه وسلم -) ملك على المدينة وما حولها .. وعدي ملك على جبال طي وما حولها ..
ومحمد (- صلى الله عليه وسلم -) على دين سماوي"الإسلام".. وعدي على دين سماوي"النصرانية"..
ومحمد (- صلى الله عليه وسلم -) عنده كتاب منزل"القرآن".. وعدي عنده كتاب منزل"الإنجيل"..
كان عدي يشعر أنه لا فرق بينهما إلا في القوة والجيش ..
في أثناء الطريق وقعت ثلاثة مواقف: