فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 123

بينما هما يمشيان إذا بامرأة قد وقفت في وسط الطريق فجعلت تصيح: يا رسول الله .. لي إليك حاجة ..

فانتزع النبي - صلى الله عليه وسلم - يده من يد عدي ومضى إليها .. وجعل يستمع إلى حاجتها ..

عدي بن حاتم .. الذي قد عرف الملوك والوزراء جعل ينظر إلى هذا المشهد .. ويقارن تعامل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الناس بتعامل من رآهم من قبل من الرؤساء والسادة ..

فتأمل طويلًا ثم قال: والله ما هذه بأخلاق الملوك .. هذه أخلاق الأنبيااااااء ..

وانتهت المرأة من حاجتها .. فعاد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى عدي .. ومضيا يمشيان .. فبينما هما كذلك .. فإذا برجل يقبل على النبي - صلى الله عليه وسلم - ..

فماذا قال الرجل؟ هل قال: يا رسول الله عندي أموال زائدة أبحث لها عن فقير؟! أم قال: حصدت أرضي وزاد عندي الثمر .. فماذا أفعل به؟

يا ليته قال شيئًا من ذلك .. لعل عديًا إذا سمعه يشعر بغنى المسلمين وكثرة أموالهم ..

قال الرجل: يا رسول الله .. أشكو إليك الفاقة والفقر ..

ما يكاد هذا الرجل يجد طعامًا يسد به جوعة أولاده .. ومن حوله من المسلمين يعيشون على الكفاف ليس عندهم ما يساعدونه به ..

قال الرجل هذه الكلمات وعدي يسمع .. فأجابه النبي - صلى الله عليه وسلم - بكلمات ومضى ..

فلما مشيا خطوات .. أقبل رجل آخر .. قال: يا رسول الله أشكو إليك قطع الطريق!!

يعني أننا يا رسول الله لكثرة أعدائنا حولنا لا نأمن أن نخرج عن بنيان المدينة لكثرة من يعترضنا من كفار أو لصوص ..

أجابه النبي - صلى الله عليه وسلم - بكلمات ومضى ..

جعل عدي يقلب الأمر في نفسه .. هو في عز وشرف في قومه .. وليس له أعداء يتربصون به ..

فلماذا يدخل هذا الدين الذي أهله في ضعف ومسكنة .. وفقر وحاجة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت