كانت زاذ امرأة صالحة .. لكن الأسود قتل زوجها وأكرهها على الزواج منه ..
وكان لها ابن عم اسمه فيروز .. رجل صالح ..
مضت الأيام والأسود العنسي يزداد طغيانه يومًا فيومًا ..
أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقضي على فتنة الأسود .. لكن اليمن بعيدة .. وقيادة جيش كامل إلى اليمن فيه مشقة شديدة ..
فبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - رسالة إلى أهل اليمن .. مع رجل اسمه وبر بن يحنس الديلمي ..
يأمر المسلمين الذين هناك بمقاتلة الأسود العنسي والقضاء على فتنته ..
فقام فيروز ودخل على بنت عمه زاذ امرأة الأسود .. وقال لها:
يا ابنة عمي .. قد عرفت بلاء هذا الرجل لقومك .. قد قتل زوجك .. وطأطأ رؤوس قومك .. قتل رجالهم .. وفضح نساءهم .. فهل تعينينا عليه؟
قالت: أعينكم على أي أمر؟
قال: إخراجه من اليمن ..
قالت المرأة: أو قتله؟
قال: أو قتلة ..
قالت: نعم .. والله ما خلق الله شخصًا هو أبغض إليَّ منه .. فما يقوم لله بحق .. ولا ينتهي له عن حرمة .. فإذا عزمتم على قتله فأخبروني .. أعلمكم بما في هذا الأمر ..
استبشر فيروز بذلك .. وخرج من عندها واجتمع بأصحابه وجعلوا يتشاورون .. فبينما هم كذلك ..
إذ مر بهم الأسود .. وقد جُمعت له مائة دابة ما بين بقرة وبعير ..
فقام الأسود وخط خطًا في الأرض .. فأقيمت الدواب من وراء الخط .. صفًا واحدًا ..
وقام الأسود دونها .. فنحرها بسكين معه .. وهي غير مربوطة .. ولا معقّلة .. وهي تنصاع له .. ولا تقاوم .. ما يتقدم أو يتأخر عن الخط منها شيء .. حتى زهقت أرواحها!!