فقال - صلى الله عليه وسلم: ائذن له .. وبشره بالجنة ..
فرجع إلى الباب .. وفتحه .. وقال: ادخل .. وبشرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجنة ..
فدخل ..
وجلس مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حافة البئر عن يساره .. ودلى رجليه في البئر ..
فرجع أبو موسى إلى الباب .. وذهنه مشغول بأمر أخيه ..
وقال في نفسه: إن يرد الله بفلان خيرًا .. يأت به ..
فبنما هو كذلك .. إذ جاء إنسان يحرك الباب ..
فقال: من هذا؟
فقال: عثمان بن عفان ..
قال: على رسلك ..
فذهب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره ..
فأجابه - صلى الله عليه وسلم - كما أجاب عن أبي بكر وعمر .. حيث قال: ائذن له .. وبشره بالجنة ..
لكنه - صلى الله عليه وسلم - زاد كلمة عن عثمان فقال: وبشره بالجنة على بلوى تصيبه ..
نعم .. على بلوى تصيبه ..
وكأنه عليه الصلاة والسلام يعني الفتنة التي وقعت في آخر عهد عثمان - رضي الله عنه - .. والتي كانت سببًا في مقتله واستشهاده - رضي الله عنه - ..
وإذا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - يخبر عثمان بأمر سيقع له بعد أكثر من عشرين سنة ..
رجع أبو موسى إلى عثمان .. وهو يحمل له بشرى .. وتهديد ..
فقال له: ادخل .. وبشرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجنة .. على بلوى تصيبك ..
ترددت عبارة: على بلوى تصيبك .. في ذهن عثمان مرارًا .. فقال بكل يقين:
الله المستعان ..
ثم دخل عثمان .. فجلس على حافة البئر .. مواجهًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر ..
وتمر السنين .. ويتولى أبو بكر .. ثم يموت ويمضي إلى الجنة ..
ثم يتولى عمر .. ثم يقتل وهو يصلي الفجر ويمضي إلى الجنة ..