فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 123

فتلفت بعض الصحابة فلم ير أبا ذر .. فقال: يا رسول الله تخلف أبو ذر .. وابطأ به بعيره ..

فقال عنه - صلى الله عليه وسلم - كما قال عن غيره: دعوه .. إن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم .. وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه ..

أبو ذر .. أتعبه بعيره .. وتعسّر عليه في المشي ..

فلما رأى أبو ذر بعيره قد ابطأ عليه .. نزل .. وأخذ متاعه فحمله على ظهره ..

ثم مضى ماشيًا وترك البعير ..

وأسرع ليلحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. يسير في الحر والشمس .. على قدميه ..

وفي أثناء الطريق .. نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. في بعض الطريق ..

فقال بعض المسلمين: يا رسول الله .. هذا رجل ماش على الطريق .. مقبل علينا ..

فنظر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هذا القادم .. الذي يمشي في شدة البحر .. ومتاعه على ظهره .. والغبار يخفيه تارة .. ويظهره تارة .. فقال - صلى الله عليه وسلم: كن أبا ذر ..

فلما تأمله القوم ..

قالوا: يا رسول الله .. هو والله أبو ذر ..

فقال - صلى الله عليه وسلم - .. وكأنه ينظر إلى الأفق البعيييييد: يرحم الله أبا ذر .. يمشى وحده .. ويموت وحده .. ويبعث وحده ..

ومضت السنين .. وتوفي النبي - صلى الله عليه وسلم - ..

وتولى بعده أبو بكر وعمر - رضي الله عنه - ..

وفي عهد عثمان .. خرج أبو ذر عن المدينة وسكن في الربذة .. في خيمة في الصحراء ..

وسكن مع من تبقى من أهله .. زوجة وغلام ..

فلما كبر وحضرته الوفاة ..

جلست أم ذر عند رأسه .. تبكي ..

فالتفت إليها وقال: ما يبكيك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت