فقالت: مالي لا أبكي!! وأنت تموت بفلاة من الأرض .. وليس عندي ثوب يَسَعُكَ كفنًا ..
قال: فلا تبكي .. وأبشري .. فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لنفرٍ أنا فيهم:
"ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض .. يشهده عصابة من المؤمنين"..
وليس من أولئك النفر الذين قال لهم ذلك أحد إلا وقد هلك في قرية جماعة .. وأنا الذي أموت بفلاة ..
ثم قال أبو ذر بكل يقين:
والله ما كَذبتُ .. ولا كُذِبتُ ..
فأبصري الطريق ..
قالت: وأنَّى!! وقد ذهب الحجاج! وانقطعت الطرق!
قال: اذهبي فتبصري ..
فمضت المرأة تمشي .. فتصعد الكثيب .. فتنظر في أدنى الطريق وأقصاه فلا ترى أحدًا ..
فترجع إليه فتمرضه وتهتم به ..
فإذا اشتد عليه الأمر .. قامت ونظرت في الطريق .. فلا ترى أحدًا .. فترجع ..
فبينما هي كذلك .. إذا هي برجال على رحالهم يقبلون من بعيد حتى وقفوا عليها ..
فقالوا: ما لك يا أمة الله .. ؟
قالت: امرؤ من المسلمين يموت .. تكفنونه؟
قالوا: من هو؟
قالت: أبو ذر ..
قالوا: صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟
قالت: نعم ..
فتصايحوا .. أبو ذر .. أبو ذر .. ودخلوا الخيمة مسرعين ..
فلما جلسوا عند رأسه .. رحّب بهم .. وقال: