النوع الأول: مراقبة العبد لربه بالمحافظة على حدوده وشرعه واتباعه لسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - فيوقن بأن الله معه من فوق عرشه يتابعه يراه ويسمعه كما ورد عند الترمذي وصححه الألباني من حديث عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: ( يَا غُلاَمُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ، احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إذا سَألت فاسْأل الله، وإذا اسْتعنتَ فاسْتعن بالله ) (1) ، وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - الذي تقدم ذكره في شأن الرجلين المطيع والمذنب: ( فَوَجَدَهُ يَوْمًا عَلي ذَنْبٍ فَقَال لهُ: أَقْصِرْ فَقَال خَلِّنِي وَرَبِّي أَبُعِثْتَ عَلي رَقِيبًا ) ، والقصد من عموم المراقبة أن يرتقي العبد بإيمانه إلى درجة الإحسان كما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - في تعريفها: ( الإِحْسَان أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ ) (2) ، والمحسن أعلى درجة من المؤمن والمسلم .
(1) الترمذي في صفة القيامة والرقائق والورع 4/667 (2516) ، وانظر صحيح الجامع (7957) .
(2) مسلم في الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان من حديث عمر صلى الله عليه وسلم1/37 (8) .