وعند مسلم من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (تَعَلمُوا أَنَّهُ لنْ يَرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ عَزَّ وَجَل حتى يَمُوتَ) (1) ، وكذلك ما رأينا لكيفيته نظيرا نحكم عليها من خلاله إذ يقول - عز وجل: {ليْسَ كَمِثْلهِ شَيْءٌ} [الشورى:11] .
والتوحيد أيضا تنعكس أثاره على المسلم في سلوكياته حتى في أقل حركاته وسكناته ولا عجب أن يدعو النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ما هو أدق من ذلك، فيأمر سعدا - رضي الله عنه - كما تقدم أن يأحد بأصبع واحدة.
أما من جهة التسمية بعبد الأحد، فقد تسمى أبو زرعة عبد الأحد بن الليث بن عاصم بن كليب (ت:211 هـ) ، وكان رجلا صالحا من رواة الحديث (2) .
الدليل على ثبوت الاسم وإحصائه.
اسم الله الصمد ورد مع اسمه الأحد في سورة الإخلاص فقط: {قُل هُوَ اللهُ أَحَد اللهُ الصَّمَدُ} [الإخلاص:1/ 2] ، وقد ورد في السنة في عدة مواضع منها حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عند البخاري وقد تقدم (3) .
وعنده أيضا من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه قال: (قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لأصحابِهِ: أَيعجِزُ أحدُكم أن يقرَأَ ثلثَ القرآن في ليلة؟ فشقَّ ذلك عليهم وقالوا: أَيُّنا يطيقُ ذلك يا رسول الله؟ فقال: اللهُ الواحِدُ الصَّمَدُ ثلث القرآنِ) (4) .
(1) مسلم في الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر بن صياد 4/ 2245 (169) .
(2) مولد العلماء ووفياتهم لابن زبر الربعي 2/ 506، وانظر ذيل التقييد لأبى الطيب المكي 2/ 114.
(3) انظر ص 467.
(4) البخاري في فضائل القرآن، باب فضل قل هو الله أحد 4/ 1916 (4727) .