فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 1188

والثابت الصحيح في هذه القصة ما رواه مسلم من حديث صُهَيْبٍ الرومي - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الغلام قال: (الْيَوْمَ أَعْلَمُ آلسَّاحِرُ أَفْضَلُ أَمِ الرَّاهِبُ أَفْضَلُ؟ فَأَخَذَ حَجَرًا فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَمْرُ الرَّاهِبِ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ أَمْرِ السَّاحِرِ فَاقْتُلْ هَذِهِ الدَّابَّةَ حَتَّى يَمْضِىَ النَّاسُ، فَرَمَاهَا فَقَتَلَهَا وَمَضَى النَّاسُ فَأَتَى الرَّاهِبَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ: أَي بُنَىَّ أَنْتَ الْيَوْمَ أَفْضَلُ مِنِّى، قَدْ بَلَغَ مِنْ أَمْرِكَ مَا أَرَى وَإِنَّكَ سَتُبْتَلَى فَإِنِ ابْتُلِيتَ فَلاَ تَدُلَّ عَلَىَّ، وكان الغلام يبرئ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَيُدَاوِي النَّاسَ مِنْ سَائِرِ الأَدْوَاءِ فَسَمِعَ جَلِيسٌ لِلمَلِكِ كَانَ قَدْ عَمِيَ، فَأَتَاهُ بِهَدَايَا كَثِيرَةٍ، فَقَالَ: مَا هاهُنَا لَكَ أَجْمَعُ إِنْ أَنْتَ شَفَيْتَنِي، فَقَالَ إِنِّي لاَ أَشْفِي أَحَدًا، إِنَّمَا يَشْفِي الله، فَإِنْ أَنْتَ آمَنْتَ بِاللهِ دَعَوْتُ اللهَ فَشَفَاكَ، فَآمَنَ بِاللهِ فَشَفَاهُ الله) (1) ، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - بين أن دعاء الغلام كان مجابا وأنه الله جعله ابتلاء للملك الذي ادعى الربوبية لنفسه، وليس في كلامه - صلى الله عليه وسلم - ذكر الاسم الأعظم ولا طرح الأسماء الحسنى في النار كفكرة لمعرفته؟

والقصد أن أسماء الله أجل من أن تكون محورا لمثل هذه القصص الواهية التي انتشرت بين المسلمين كقصص مشوقة وحكايات عن الأمم السابقة دون تثبت من النقل أو إعمال للعقل يميز بين ما ثبت بالدليل وما هو من قبيل التخييل، فالعلم له ثوابته التي لا يصح المساس بها.

(1) مسلم في الزهد والرقائق، باب قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام 4/ 2299 (3005) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت