ومن القصص أيضا حول الاسم الأعظم خبر عبد الله بن الثامر، وهو كما ذكرت بعض كتب السيرة غلام أصحاب الأخدود الذي كان يذهب إلى ساحر في أحد القرى التابعة لنجران، وكان بينها وبين قرية الساحر رجل صالح على دين عيسى - عليه السلام - يعلم الاسم الأعظم، فكان عبد الله بن الثامر يتخلف إليه، فيعجبه ما يرى من صلاته وعبادته، فجعل يجلس إليه ويسمع منه حتى أسلم، فوحد الله وعبده وجعل يسأله عن شرائع الإسلام حتى إذا تفقه فيه جعل يسأله عن الاسم الأعظم، وكان يعلمه فكتمه إياه، وقال له: يا ابن أخي إنك لن تحمله، أخشى عليك ضعفك عنه، فلما رأى ابن الثامر أن صاحبه قد ضن به عنه عمد إلى قداح فجمعها (1) ، ثم لم يبق لله اسما يعلمه إلا كتبه في قدح، حتى إذا أحصاها أوقد لها نارا ثم جعل يقذفها فيها قدحا قدحا، حتى إذا مر بالاسم الأعظم قذف فيها بقدحه، فوثب القدح حتى خرج منها ولم تضره النار شيئا، فأخذه ثم أتى صاحبه، فأخبره بأنه قد علم الاسم الأعظم الذي كتمه، قال: وكيف علمته؟ فأخبره بما صنع، قال: أي ابن أخي قد أصبته فأمسك على نفسك، وما أظن أن تفعل، فجعل ابن الثامر إذا دخل نجران لم يلق أحدا به ضر إلا قال: يا عبد الله أتوحد الله وتدخل في ديني وأدعو الله فيعافيك مما أنت فيه من البلاء؟ فيقول: نعم فيدعو له بالاسم الأعظم فيشفى (2) .
(1) القدح هنا بمعنى قطعة الحجر المصقول، انظر المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي 2/159.
(2) انظر السيرة النبوية 1/ 149، وتاريخ لابن جرير 1/435، وتفسير القرطبي 19/ 291 .