فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 1188

وأما النوع الثالث فهو التوسل إلى الله تعالى بدعاء الأحياء من المؤمنين الصالحين كأن يقع المسلم في ضيق شديد أو تحل به مصيبة، ويعلم من نفسه التفريط في حق الله تبارك وتعالى، فيطلب ممن يعتقد فيه الصلاح والتقوى أو الفضل والعلم بالكتاب والسنة أن يدعوا له ربه ليفرج عنه كربه ويذهب عنه همه، فهذا نوع آخر من التوسل المشروع دلت عليه النصوص، فعند البخاري من حديث أنس - رضي الله عنه - قال: (بَيْنَمَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَ الْكُرَاعُ وَهَلَكَ الشَّاءُ، فَادْعُ اللهَ أَنْ يَسْقِيَنَا، فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعَا) (1) ، وروى أيضا من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه: (أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ إِذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ: اللهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا، وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا، قَالَ: فَيُسْقَوْنَ) (2) ، ومعنى قول عمر - رضي الله عنه - إنا كنا نتوسل إليك بنبينا - صلى الله عليه وسلم - وإنا نتوسل إليك بعم نبينا أننا كنا نقصد نبينا - صلى الله عليه وسلم - ونطلب منه أن يدعو لنا ونتقرب إلى الله بدعائه، والآن وقد انتقل - صلى الله عليه وسلم - إلى الرفيق الأعلى، ولم يعد من الممكن أن يدعو لنا فإننا نتوجه إلى عم نبينا العباس ونطلب منه أن يدعو لنا (3) .

(1) البخاري في الجمعة، باب رفع اليدين في الخطبة 1/ 315 (890) .

(2) البخاري في الاستسقاء، باب ذكر العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه -3/ 1360 (3507) .

(3) التوسل أنواعه وأحكامه للشيخ الألباني ص 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت