فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 1188

ومن ثم فإن اجتماع اسم الأحد مع الصمد يضيفان من معاني الجلال والعظمة ما ليس لغيرهما، ولذلك ذكرهما النبي - صلى الله عليه وسلم - على أنهما اسم الله الأعظم، فهو سبحانه متوحد صمد، سيد كمل في سؤدده وفي جميع أوصافه وعظمته، وحلمه ورحمته، وعلمه وحكمته، وهذه صفته لا تنبغي لأحد إلا له.

علمنا أن أسماء الله كلها حسنى وكلها عظمى على اعتبار ما يناسبها من أحوال العباد، فالغني هو اسم الله الأعظم حال فقر العباد، والقوى هو الأعظم حال ضعفهم والعليم حال جهلهم، والرزاق حال سعيهم وكسبهم، ويذكر ابن القيم أن كل اسم من أسماء الله الحسنى له أثر من الآثار في الخلق والأمر، لا بد من ترتبه عليه كترتب المرزوق والرزق على الرازق، وترتب المرحوم وأسباب الرحمة على الرحمن، وترتب المرئيات والمسموعات على السميع والبصير، ونظائر ذلك في جميع الأسماء؛ فلو لم يكن في عباده من يخطئ ويذنب ليتوب عليه ويغفر له ويعفو عنه لم تظهر آثار أسمائه الغفور والعفو والحليم والتواب وما جرى مجراها، وظهور أثر هذه الأسماء ومتعلقاتها في الخليقة كظهور آثار سائر الأسماء الحسنى ومتعلقاتها، فكما أن اسمه الخالق يقتضي مخلوقا والبارئ يقتضي مبروءا، والمصور يقتضي مصورا ولا بد، فأسماؤه الغفار التواب تقتضي مغفورا له وما يغفره له، وكذلك من يتوب عليه وأمورا يتوب عليه من أجلها، ومن يحلم عنه ويعفو عنه وما يكون متعلق الحلم والعفو، فإن هذه الأمور متعلقة بالغير ومعانيها مستلزمة لمتعلقاتها (1) .

(1) مفتاح دار السعادة 1/ 287 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت