والقصد أن الدعاء عبودية لله تعالى وافتقار إليه، وتذلل بين يديه، فكلما كثره العبد وطوله وأعاده وأبداه ونوع جمله كان ذلك أبلغ في عبوديته وإظهار فقره وتذللِه وحاجته وكان ذلك أقرب له من ربه وأعظم لثوابه، وهذا بخلاف المخلوق؛ فإنك كلما كثرت سؤاله وكررت حوائجك إليه أبرمته وأثقلت عليه وهان أمرك بين يديه، وكلما تركت سؤاله كان أعظم عنده وأحب إليه، والله سبحانه كلما سألته كنت أقرب إليه وأحب إليه، وكلما ألححت عليه في الدعاء أحبك، ومن لم يسأله يغضب عليه، فالله يغضب إن تركت سؤاله، وبني آدم حين يسأل يغضب، فالمطلوب يزيد بزيادة الطلب وينقص بنقصانه (1) ، ومن ثم سوف نستقصي في بحثنا ما استطعنا من أدعية مأثورة على تفصيل هذه الأنواع المذكورة في كل اسم من الأسماء الحسنى.
إذا اقترن دعاء المسألة بالآداب الشرعية كان من أعظم الأسباب الإيمانية وأقواها في تحصيل المنافع الدنيوية والدرجات العلية في الآخرة، بل يكون الداعي في توسله من حيث نوع التوسل ورفعته وحقيقته وكيفيته في أعلى درجات القرب من الله - عز وجل - فلو أن الموحد في دعائه لربه باسمه ووصفه كان مخلصا في دعائه متقيدا بطريقة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وعلى ثقة من ربه في إجابة مطلبه ملتزما بآداب الدعاء الشرعية فقد تأول بحق قول الله - عز وجل: {وَللهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف:180] .
(1) انظر جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على محمد خير الأنام لابن القيم ص 299 بصرف.