فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 1188

وقس على ذلك ما ورد في قوله تعالى عن آدم - عليه السلام - وحواء: {قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ} [الأعراف:23] ، وقوله سبحانه عن نبيه نوح - عليه السلام: {وَإلا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الخَاسِرِينَ} [هود:47] ، وقوله لسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم: {وَاسْتَغْفِرِ الله إِنَّ الله كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء:106] ، فالمسلم يتأول القرآن قولا وفعلا وينفذ مقتضى الطلب أو الخبر، ويقول في دعاء المسألة: اللهم اغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم، وفي دعاء العبادة كما سيأتي تفصيله بحول الله يصدق مع ربه بالإخلاص في التوبة والاستغفار، وقد كان النبي يتأول القرآن على هذا النحو كما ورد عند البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: سُبْحَانَكَ اللهمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللهمَّ اغْفِرْ لِي، يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ) (1) ، وتعني أنه كان ينفذ أمر الله له في سورة النصر: {إِذَا جَاء نَصْرُ الله وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ الله أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [النصر:1/ 3] ، والمراد بالتأويل الحقيقة التي يؤول إليها الكلام وهذا المقصود بالتأويل في عرف السلف، فتأويل الأمر عندهم تنفيذه، أو فعل المأمور به وترك المنهي عنه، وتأويل الخبر عندهم وقوعه وحدوثه مطابقا لما ذكره المتكلم سواء في الماضي أو الحاضر والمستقبل (2)

(1) البخاري في كتاب الأذان، باب التسبيح والدعاء في السجود 1/ 281 (784) .

(2) ليس معنى التأويل عند السلف هو ما اشتهر عند أغلب الناس من صرف المعنى الراجح إلى آخر مرجوح بدليل أو بغير دليل، كتأويل المتكلمين لاستواء الله على العرش بالاستيلاء والغلبة والقهر، وتأويل اليدين بالقوة والقدرة، أو النعمة والرحمة، أو ما شابه ذلك، فإن السلف لا يعرفون ذلك، ولا قال أحد منهم بمثل هذا التأويل بل التأويل عندهم هو ما ورد في القرآن والسنة، وهو بمعنى الحقيقة التي يؤول إليها الكلام، أو التفسير والبيان وقد شرحناه في عدة مواضع، انظر توحيد الصفات بين اعتقاد السلف وتأويلات الخلف ص 42، ومختصر القواعد السلفية في الصفات الربانية ص 35، والمحكم والمتشابه وقضية التأويل ص 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت