ومن البر الإحسان إلى الأبناء في تربيتهم وفي أسمائهم، روى مسلم من حديث محمد بن عمرو أنه قال: (سَمَّيْتُ ابْنَتِي بَرَّةَ فَقَالَتْ لِي زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِى سَلَمَةَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ هَذَا الاِسْمِ، وَسُمِّيتُ بَرَّةَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: لاَ تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمُ اللهُ أَعْلَمُ بِأَهْلِ الْبِرِّ مِنْكُمْ فَقَالُوا بِمَ نُسَمِّيهَا قَالَ: سَمُّوهَا زَيْنَبَ) (1) .
وبخصوص التسمية بعبد البر فقد تسمى به عبد البر بن الحافظ أبي العلاء الهمداني تغير بعد سنة ست عشرة وست مائة، وقيل أنه ناب إليه عقله قبل موته بقليل، وإنه توفي سنة أربع وعشرين وست مائة (2) .
الدليل على ثبوت الاسم وإحصائه.
سمى الله نفسه به على سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا على كمال الوصفية محمولا عليه المعنى مسندا إليه مقرونا باسم الله العزيز في ثلاثة مواضع من القرآن، كما في قوله تعالى: {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ} [ص:66] ، وورد مطلقا منونا في قوله تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارا} [نوح:10] ، وفي الجامع الصغير للسيوطي وصححه الألباني من حديث عائشة رضي الله عنها: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا تضور من الليل ـ تقلب وتلوى من شدة الألم ـ قال: لا إله إلا الله الواحد القهار رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار) (3) .
شرح الاسم وتفسير معناه.
(1) مسلم في كتاب الأدب، باب استحباب تغيير الاسم القبيح إلى حسن 3/ 1687 (2142) .
(2) لسان الميزان 3/ 385 (1538) .
(3) تقدم تخريجه ص 384.