الغفار في اللغة من صيغ المبالغة على وزن فعال كثير المغفرة، فعله غفر يغفر غفرا ومغفرة، وأَصل الغَفرِ التغطية والستر، وقد تقدم الحديث عن المعنى اللغوي في تفسير اسم الله الغفور (1) .
والغفار سبحانه هو الذي يستر الذنوب بفضله ويتجاوز عن عبده بعفوه، وطالما أن العبد موحد فذنوبه تحت مشيئة الله وحكمه، فقد يدخله الجنة ابتداء، وقد يطهره من ذنبه، والغفور والغفار قريبان في المعنى فهما من صيغ المبالغة في الفعل، وقيل الغفار أبلغ من الغفور، فالغفور هو من يغفر الذنوب العظام، والغفار هو من يغفر الذنوب الكثيرة، غفور للكيف في الذنب وغفار للكم فيه (2) .
وقد يكون ثم فروق لم تظهر حتى الآن مما يظهر إعجاز القرآن فيما يستقبل من الزمان كما هو الحال في الإعجاز العددي لحساب الحروف والجمل، فإنها أمور تزيد العقل عجزا في تصور عظمة القرآن، وأمور أخرى تبين أن اسم الله الغفار على وزن فعال له موضعه المحسوب بدقة في كتاب الله، وأن اسم الله الغفور على وزن فعول له أيضا موضعه .
وأيا كان الفرق فإن الغفار يدل على المبالغة في الكثرة، والله - عز وجل - وضع نظاما دقيقا لملائكته في تدوين الأجر الموضوع على العمل، فهي تسجل ما يدور في منطقة حديث النفس دون وضع ثواب أو عقاب لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث: ( إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتي مَا وَسْوَسَتْ بِهِ صُدُورُهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَكَلمْ ) (3) .
(1) النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 3/373، ومجمع البحرين للطريحي 3/321 .
(2) انظر شرح أسماء الله الحسنى للرازي ص220، والأسنى في شرح أسماء الله الحسنى للقرطبي 1/156 والمقصد الأسنى للغزالي ص95.
(3) البخاري في العتق، باب الخطأ والنسيان في العتاقة والطلاق ونحوه2/894 (2391) .