ومن ثم لا بد أن ننبه على خطأ غير مقصود في ذكر دلالة الأسماء على الصفات ذكره الشيخ حافظ حكمي رحمه الله، وتناقله كثير من الدعاة دون تحقق في فهم المسألة حيث قال رحمه الله: (فدلالة اسمه تعالى الرحمن على ذاته عز وجل مطابقة وعلى صفة الرحمة تضمنا وعلى الحياة وغيرها التزاما، وهكذا سائر أسمائه تبارك وتعالى) (1) ، فقوله بأن الرحمن يدل على ذات الله بالمطابقة هو في حقيقته مذهب المعتزلة، والصواب أنه يدل على الذات بالتضمن وعلى الرحمة بالتضمن وعليهما معا بالمطابقة، والشيخ لا يقصد مذهب المعتزلة لأنه أثبت الصفات وهم ينفونها فتنبه.
موقف المسلم من الأسماء المشهورة التي لم تثبت ولا دليل عليها من كتاب أو سنة هو موقفه الذي أمر الله - عز وجل - به، فالمسلم يقبل ما ورد عن الله في أسمائه وقام عليه الدليل ويؤمن بها، ويرد ما لم يرد في كتاب الله أو في سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وتلك عقيدة أهل السنة والجماعة أنهم لا يسمون الله إلا بما سمى به نفسه في كتابه أو فيما صح عن رسوله - صلى الله عليه وسلم - لا يتجاوز في ذلك القرآن والحديث، وكل مسلم يلزمه أن يصدق الله في خبره على شرط العلم واليقين، وأن يطيعه في أمره على شرط الإخلاص المحبة والقبول والانقياد.
أما إلزامنا بقول الوليد بن مسلم أو بعض شيوخه الذين سموا الله - عز وجل - بأسماء لا دليل عليها في رواية الترمذي كالخافض الرافع المعز المذل العدل الجليل الباعث المحصي المبديء المعيد المميت الواجد الماجد المقسط المغني المانع الضار النافع الباقي الرشيد الصبور وغير ذلك من الأسماء التي لم تثبت، فهذا ليس بلازم ولا نعتقد أن هذه من الأسماء الصحيحة التي نسمى الله - عز وجل - بها مهما كانت شهرتها ومهما طال إنشاد الناس لها على مر السنين.
(1) معارج القبول 1/ 119.