وينبغي أن نفرق بين الحرص على أن يكون طعام الموحد قوتا وبين والتجويع والمبالغة في الزهد، لأن الله أمر بالاقتصاد في كل شيء وبالصبر على الجوع كابتلاء لا حيلة للإنسان فيه، ولم يأمر بتجويع النفس وتعذيب البدن والمبالغة في الترك طلبا للحكمة والمعرفة؛ فالمسلم لا يكثر من الأكل المفوت للخير الكثير، فقد يكون الأكل واجبا بقدر ما تقوم به البنية، ومندوبا بقدر الشبع الشرعي المقوي له على التنفل، وجائز وهو ما فوقه بحيث لا يورث فتورا عن العبادة، فالقوت إنما يكون لقوام البدن لا لتسمينه وانشغاله عن الله فيصير علافا لا عابدا.
ومن جهة التسمية بعبد المقيت فلم أجد بالبحث الحاسوبي أحدا من السلف أو الخلف سمي به في مجال ما أجرينا عليه البحث، وكذلك لم أجده في جميع محركات البحث على الإنترنت، وهنيئا لمن سمى نفسه أو ولده بهذا الاسم فسيكون أول من تعبد لله به فيما أعلم، والله أعلم.
الدليل على ثبوت الاسم وإحصائه.
ثبت اسم الله السيد في السنة، فقد سماه به النبي - صلى الله عليه وسلم - على سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا على الوصفية وكمالها، ففي سنن أبي داود وصححه الشيخ الألباني من حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ - رضي الله عنه - قالَ: (انْطَلَقْتُ في وَفْدِ بَنِي عَامِرٍ إِلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فَقُلنا: أَنْتَ سَيِّدُنا، فقَالَ: السَّيِّدُ الله، قُلْنا: وَأَفْضَلُنا فَضْلًا وَأَعْظَمُنَا طَوْلًا، فَقَالَ: قُولُوا بِقَوْلِكم أَوْ بَعْضِ قَوْلِكمُ وَلاَ يَسْتَجْرِيَنَّكمْ الشَّيْطَانُ) (1) ، والمعنى تكلموا بما جئتم من أجله ودعكم من المبالغة في التعظيم والتسييد التي تفتح باب الشيطان.
(1) أبو داود في كتاب الأدب 4/ 254 (4806) ، وانظر صحيح أبي داود 3/ 912 (4021) .