ومن الأهمية بمكان التنبيه على خطورة بعض القصص الواهية التي حيكت حول اسم الله الأعظم، والتي رويت في كتب السير والتاريخ وتناقلها العامة في أحاديثهم وهي باطلة لا أصل لها.
كالمبالغة في القصة التي ذكرت أن الملكين ببابل هاروت وماروت الذين يقال أنهما أهبطا إلى الأرض حين عمل بنو آدم المعاصي ليقضيا بين الناس بالحق، وأن الله ألقى في قلوبهما شهوة النساء، ونهاهما ربهما عن شرب الخمر والزنا وسفك الدماء، وأنهما كانا يعلمان الاسم الأعظم ليصعدا به إلى السماء، فجاءتهما امرأة في مسألة لها فأعجبتهما وروداها عن نفسها في البغي والفحشاء، فأبت عليهما حتى يعلماها الاسم الأعظم، ثم أبت مرة أخرى حتى يشربا الخمر، فشربا الخمر وزنيا بها، ثم خرجا فقتلا بريئا معصوما، فدعت المرأة بالاسم الأعظم؛ فصعدت إلى السماء ومسخت فتحولت إلى كوكب خناس هو كوكب الزهرة الذي نراه في السماء، وغضب الله على الملكين فسماهما هاروت وماروت وخيرهما بين عذاب الدنيا والآخرة فاختارا عذاب الدنيا (1) .
وهناك من بالغ وزعم أن كوكب الزهرة ما زال يعلم الشياطين الاسم الأعظم وهم بدورهم يعلمونه لأوليائهم مع السحر، فيتكلمون بكلام يجعل الواحد منهم يطير في الهواء أو يمشي على الماء أو غير ذلك مما تناقلته الدهماء.
(1) انظر تفسير القرطبي 2/ 52، وتفسير ابن جرير الطبري 1/ 457، وتفسير الثعالبي 1/ 93، وانظر كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس لإسماعيل بن محمد العجلوني 2/ 439، وكتاب القول المسدد في الذب عن المسند للإمام أحمد لأبي الفضل أحمد بن علي العسقلاني ص 39، انظر تعليق ابن حزم على هذه القصة في الفصل 4/ 26، والإحكام في أصول الأحكام 5/ 154.