فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 1188

لكن الله - عز وجل - من حكمته أنه يعطي كل مرحلة من مراحل خلقه معرفة ما يناسبها من أسمائه وصفاته؛ بحيث تظهر فيها دلائل جلاله وكماله، ففي مرحلة الابتلاء وما في الدنيا من شهوات وأهواء، وحكمة الله في تكليفنا بالشرائع والأحكام، وتمييز الحلال من والحرام، في هذه المرحلة عرفنا الله بجملة من أسمائه تتناسب مع احتياجاتنا وتوحيدنا له، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ( إِنَّ لِلّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمَا مِائَةً إِلاَّ وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ) (1) .

ومن ثم فإن المذنب إن أراد التوبة سيجد الله توابا رحيما عفوا غفورا، والمظلوم سيجد الله حقا مبينا حكما وليا نصيرا، والضعيف المقهور سيجد الله قويا قديرا عزيزا جبارا، والفقير سيجد الله رازقا رزاقا غنيا وكيلا، وهكذا سيجد العباد من الأسماء والصفات ما ينسب حاجتهم ومطلبهم، فالفطرة اقتضت أن تلجأ النفوس إلى قوة عليا عند ضعفها، وتطلب غينا أعلى عند فقرها، وتوابا رحيما عند ذنبها، وسميعا بصيرا قريبا مجيبا عند سؤالها، ومن هنا كانت لكل مرحلة من مراحل الخلق ما يناسبها من أسماء الله وصفاته، وقد سبق الإشارة إلى ذلك (2) .

وطالما أن الدنيا جعلت للابتلاء، فإن الله قد عرفنا بما يناسبهما ويناسبنا من الأسماء ومن ثم فإن أسماء الله كلها حسنى وكلها عظمى على اعتبار ما يناسبها من أحوال العباد، وذلك لابتلائهم في الاستعانة بالله، والصدق معه، والخوف منه، والرغبة إليه، والتوكل عليه، وغير ذلك من معاني توحيد العبودية لله، وكل ذلك أيضا ليعود النفع عليهم لا عليه، فهم المنتفعون بذكرهم وطاعتهم ومسارعتهم في الخيرات، فالاسم الأعظم ليس كما يصوره البعض حسب أهوائهم وأذواقهم سر مكنون وغيب مصون مقصور على أوليائهم، أو يأخذونه بالتلقي والسند عن قدماء الأولياء أو بلعام بن باعوراء .

(1) البخاري في الشروط، باب إن لله مائة اسم إلا واحدا 6/2691 (6957) .

(2) انظر ص 33 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت