(الأَيْدِي ثَلاَثَةٌ: فَيَدُ اللهِ الْعُلْيَا، وَيَدُ الْمُعْطِى التي تَلِيهَا، وَيَدُ السَّائِلِ السُّفْلَى؛ فَأَعْطِ الْفَضْلَ وَلاَ تَعْجِزْ عَنْ نَفْسِكَ) (1) .
وممن تسمى بالتعبد للاسم الفقيه الشافعي عبد المعطي بن محمد بن مهران القومسي سمع من أخيه أبي الحسن عن المنعم بن الخلوف وغيره، واختل في آخر عمره، مات سنة اثنتين وخمسين وست مائة بالإسكندرية (2) .
الدليل على ثبوت الاسم وإحصائه.
سمى الله نفسه في كتابه المقيت فقد ورد الاسم مطلقا منونا مقرونا بمعاني العلو والفوقية في موضع واحد من القرآن وهو قوله تعالى: {مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا} [النساء:85] ، فالله - عز وجل - من فوق عرشه مقيت له الكمال المطلق في إقاتة خلقه ورزقهم فإذا أضيف إلى الإطلاق اجتماع معاني العلو كان ذلك من جمال الكمال في الاسم والصفة.
شرح الاسم وتفسير معناه.
المقيت اسم فاعل للموصوف بالإقاتة، فعله أقات وأصله قَات يَقُوت قُوتا، والقوت لغة هو ما يمسك الرمق من الرزق، تقول: قات الرجلَ وأقاته أي أعطاه قوته والمصدر القوت، وهو المدخر المحفوظ الذي يقتات منه حين الحاجة، وعند أبي داود وصححه الألباني من حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ) (3) .
(1) أبو داود في الزكاة، باب الصدقة على بني هاشم 2/ 123 (1650) ، صحيح الجامع (2794) .
(2) لسان الميزان 4/ 56.
(3) أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة، باب في صلة الرحم 2/ 132 (1692) ، وانظر تصحيح الألباني في إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (989) .