والنوع الثاني: إيمان العبد بمراقبة الله لعباده وحفظه لهم وإحصائه لكسبهم كقوله تعالى عن عيسي - عليه السلام: {وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ على كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [المائدة:117] ، وقوله - عز وجل: {وَاتَّقُوا اللهَ الذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء:1] ، وعند مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ: رَبِّ ذَاكَ عَبْدُكَ يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً، وَهُوَ أَبْصَرُ بِهِ، فَقَالَ: ارْقُبُوهُ فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِمِثْلِهَا وَإِنْ تَرَكَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، إِنَّمَا تَرَكَهَا مِنْ جَرَّاي) (1) .
وجماع معنى المراقبة ومقتضى أثر الاسم على العبد دوام الملاحظة والتوجه إلى الله ظاهرا وباطنا، فيراقب الله تعالى ويسأله أن يرعاه في مراقبته، لأن الله - عز وجل - قد خص المخلصين بألا يكلهم في جميع أحوالهم إلى أحد سواه وهو يتولى الصالحين، قال الحارث المحاسبي: (أوائل المراقبة علم القلب بقرب الرب - عز وجل -، والمراقبة في نفسها التي تورث صاحبها وتكمل له الاسم ويستحق أن يسمي مراقبا، دوام علم القلب بعلم الله - عز وجل - في سكونك وحركتك، علما لازما للقلب بصفاء اليقين) (2) .
وبخصوص التسمية بعبد الرقيب فلم أجد بالبحث الحاسوبي أحدا من السلف أو الخلف سمي به في مجال ما جرينا عليه البحث، وإن كان البحث على الإنترنت أظهر الكثير من الأسماء في عصرنا.
(1) مسلم في الإيمان، باب إذا هم العبد بحسنة كتبت وإذا هم بسيئة لم تكتب 1/ 117 (129) .
(2) القصد الرجوع إلى الله ص 105.