ويذكر ابن القيم أن يوم الميعاد الأكبر هو يوم مظهر الأسماء والصفات وأحكامها ولهذا يقول سبحانه: {يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ المُلكُ اليَوْمَ للهِ الوَاحِدِ القَهَّارِ} [غافر:16] ، وقال جل جلاله: {المُلكُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الكَافِرِينَ عَسِيرًا} [الفرقان:26] ، وقال تعالى: {يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ للهِ} [الانفطار:19] ، حتى إن الله سبحانه ليتعرف إلى عباده في ذلك اليوم بأسماء وصفات لم يعرفوها في هذه الدار، فهو يوم ظهور المملكة العظمى والأسماء الحسنى والصفات العلى، فتأمل ما أخبر به الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - من شأن ذلك اليوم وأحكامه، وظهور عزته تعالى وعظمته وعدله وفضله ورحمته وآثار صفاته المقدسة وكيف أن دار الابتلاء جرى على أهلها أيضا مقتضى الأسماء ثم أعقبها دارا للجزاء يجري على أهلها أيضا أحكام الأسماء والصفات، ومن ثم فإن تعطيل أسمائه وصفاته عن مقتضاها تعطيل لربوبية الله وعزته، وملكه وإلوهيته، وعدله وحكمته، ومن فتح الله له بابا من الفقه في أحكام الأسماء والصفات أدرك بولوجه اختصاصها لآثارها واستحالة تعطيلها، وكيف تعلقت بمقتضياتها؟ فإنه بلغ أعظم نعمة وأكبر منة يمن بها الله على عباده، وهذا باب عزيز من أبواب الإيمان يفتحه الله على من يشاء ويحرم منه من يشاء (1) .
(1) اقتبسنا بعض المعاني المناسبة بصياغة تناسب الموضوع من كلام ابن القيم في الموضع السابق ص 243.