وإذا أدرك الموحد ذلك كانت حقيقة توحيده ودعاء العبادة في اعتقاده وأقواله وسلوكه بادية في إفراده سبحانه بكماله في خلقه وأمره وقضائه وقدره، ووعده ووعيده ومنعه وإكرامه، وعدله وفضله وعفوه وإنعامه، وسعة حلمه وشدة بطشه، وأن الله قد اقتضى كماله المقدس أنه كل يوم هو في شأن فمن جملة شؤونه أن يغفر ذنبا، ويفرج كربا ويشفي مريضا ويفك عانيا وينصر مظلوما ويغيث ملهوفا، ويحبر كسيرا ويغني فقيرا ويجيب دعوة ويقيل عثرة، ويعز ذليلا ويذل متكبرا ويقصم جبارا، ويميت ويحيي ويضحك ويبكي ويخفض ويرفع ويعطي ويمنع، ويرسل رسله من الملائكة ومن البشر لتنفيذ أوامره وسوق مقاديره التي قدرها إلى مواقيتها التي وقتها، وهذا كله لم يكن ليحصل إلا في دار ابتلاء وامتحان واستخلاف للإنسان في الأرض (1) .
(1) شفاء العليل ص244 بتصرف .