من خلال الحديث عن أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة ودلالتها على الصفات علمنا أن طريقة السلف أنهم آمنوا بأسماء الله على الحقيقة، وأنها أعلام تدل على ذاته وأوصاف تدل على جلاله وكماله، وأنها توقيفية على ما وردت به النصوص الصحيحة، وأن الله منفرد بأسمائه وما دلت عليه من أوصافه وأفعاله، فهو سبحانه ليس كمثله شيء في كل ما أثبته لنفسه
كما أنهم لم يتكلموا في المسائل التي ابتدعها المخالفون إلا اضطرارا وإلزاما لبيان الحجة ودحض الشبهة، لاسيما أن المسائل الكلامية الحادثة لا دليل عليها من كلام السابقين في عصر خير القرون، وقد علمنا أيضا أن مسألة اشتقاق الأسماء الحسنى من الصفات لا بد أن نفرق فيها بين عدة جوانب أساسية توضح المسألة وتبين القضية، ففرق بين الجانب التكليفي التوقيفي وتجاوز الحكم الشرعي من ناحية، والجانب الاعتقادي في توحيد الله بأسمائه وصفاته من ناحية أخرى، والجانب اللغوي في دراسة اللفظ ومشتقاته ورد الاسم إلى مفرداته من جهة ثالثة، وقد علمنا أنه لا تعارض بين تلك الجوانب في دلالة الأسماء على الصفات.
وقد تحدثنا أيضا عن أنواع الدلالات اللفظية، وشرح معنى دلالة المطابقة والتضمن واللزوم، ثم طبقناها على الأسماء الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة بصورة تفصيلية، وقد ظهر لنا أن الأسماء الدالة على صفات الذات عددها اثنان وعشرون اسما وهي بترتيب ورودها في البحث الملك الأول الآخر القدير الخبير الوتر الجميل الكبير الواحد القوي المتين العلي الحكيم الأحد الصمد الحميد المليك المالك الرقيب السيد الأعلى الإله.
وكذلك الأسماء الدالة على صفات الفعل عددها اثنان وأربعون اسما هي بترتيب ورودها الرحمن الرحيم الخالق المصور المولى النصير العفو اللطيف الحيي الستير القهار الشكور الحليم التواب المجيب الغفور الودود الولي الفتاح المقدم المؤخر المسعر القابض الباسط الرازق القاهر الديان الشاكر المنان الخلاق الرزاق الوكيل الشافي الرفيق المعطي المقيت الحكم الأكرم البر الغفار الرءوف الوهاب ..