وينبغي على المسلم أن يكون طعامه قوتا وسطا لا يجعل يده مغلولة ولا يكون مسرفا جهولا كما قال تعالى: { وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُل الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا } [الإسراء:29] ، وعند الترمذي وصححه الألباني من حديث المقدام بن معد يكرب - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( مَا مَلأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلاَتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لاَ مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ ) (1) .
وعند البخاري من حديث عبد الرحمن بن عابس عن أبيه قال: ( قُلْتُ لِعَائِشَةَ أَنَهَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلاَثٍ؟ قَالَتْ: مَا فَعَلَهُ إِلاَّ في عَامٍ جَاعَ النَّاسُ فِيهِ، فَأَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ الْغَنِىُّ الْفَقِيرَ، وَإِنْ كُنَّا لَنَرْفَعُ الْكُرَاعَ فَنَأْكُلُهُ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ، قِيلَ: مَا اضْطَرَّكُمْ إِلَيْهِ، فَضَحِكَتْ، قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ خُبْزِ بُرٍّ مَأْدُومٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللهِ ) (2) .
(1) الترمذي في الزهد، باب ما جاء في كراهية كثرة الأكل 4/590 (2380) ، صحيح الجامع (5674) .
(2) البخاري في الأطعمة، باب ما كان السلف يدخرون في بيوتهم وأسفارهم 5/2068 (5107) .