فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 1188

ولما كان قول الله حق وليس فيه اختلاف ظاهر أو تناقض مضمر كما قال تعالى عن كتابه العزيز: { وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ } [فصلت:41/42] ، وكذلك لما كان قول رسوله - صلى الله عليه وسلم - حق حيث قال الله في شأنه: { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى } [النجم:3/4] ، فإن اللازم من كلام الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - إذا صح أن يكون لازمًا فهو حق، وذلك لأن لازم الحق حق والله - عز وجل - عالم بما يكون لازما من كلامه وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأن العقلاء سيدركون ذلك بدلالة اللزوم (1) .

ومن ثم فإن في دلالة أسماء الله تعالى على ذاته وصفاته تكون بالمطابقة والتضمن واللزوم، الاسم يدل على الذات والصفة بدلالة المطابقة، ويدل على ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى الصفة وحدها بالتضمن، ويدل باللزوم على أوصاف أخرى غير الوصف الذي اشتق منه، فالرحمن يدل على ذات الله وعلى صفة الرحمة بالمطابقة ويدل على الذات وحدها بالتضمن وعلى صفة الرحمة وحدها بالتضمن، ويدل على الحياة والعلم والقدرة التزاما، وهذا ينطبق على جميع الأسماء الحسنى ودلالتها على الصفات (2) .

وتجدر الإشارة إلى أن الأسماء الحسنى عند المعتزلة تدل على الذات بالمطابقة فقط لأنهم ينفون الصفات، فالأسماء عندهم تنعدم فيها دلالة التضمن واللزوم مع كونها أدلة عقلية صحيحة تؤيد صحيح المنقول ، فما أعجب تناقضهم إذ يدعون تعظيم العقل وأنهم أهل التوحيد والعدل وهم أبعد الناس عن صريح المعقول .

(1) انظر بتصرف القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى ص14.

(2) انظر توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة ابن القيم 2/250، وبدائع الفوائد 1/170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت