وهذا يتطلب استغفارا عاما لمحو خواطر الشر النابعة من هوى النفس، ويتطلب استعاذة لمحو خواطر الشر النابعة من لمة الشيطان، كما أنها تسجل ما يدور في منطقة الكسب مع وضع الثواب والعقاب، وهي تسجل فعل الإنسان المحدد بالزمان والمكان ثم تضع الجزاء المناسب بالحسنات والسيئات في مقابل العمل، فإذا تاب العبد من الذنب محيت سيئاته وزالت وغفرت بأثر رجعي، وبدلت السيئات حسنات كما قال: { إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِل عَمَلًا صَالحًا فَأُولئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيما } [الفرقان:70] ، وتلك هي المبالغة في المغفرة أن الوزر يقابله بالتوبة الصادقة حسنات، فالله - عز وجل - غفار كثير المغفرة لم يزل ولا يزال بالعفو معروفا، وبالغفران والصفح عن عباده موصوفا، وكل مضطر إلى عفوه ومغفرته كما هو مضطر إلى رحمته وكرمه، وقد وعد عباده بالمغفرة والعفو لمن أتى منهم بأسبابها فقال: { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } [طه:82] (1) .
دلالة الاسم على أوصاف الله .
اسم الله الغفار يدل بالمطابقة والتضمن واللزوم على ما دل عليه اسمه الغفور غير أن الغفار مبالغة في الدلالة على الوصف، لأنه من جهة الاشتقاق اللغوي للأسماء فإن وزن فعَّال أدل على المبالغة من فَعُول، كما أن وزن فعَّال مرتبط بمعنى التكرار والوقوع وقتا بعد وقت، أما فعول فيدل على قوة الوصف وثباته، ولذلك قيل: إن الغفور هو من يغفر الذنوب العظام، والغفار هو من يغفر الذنوب الكثيرة، غفور للكيف في الذنب وغفار للكم فيه، والاسمان يدلان على صفة من صفات الأفعال .
الدعاء باسم الله الغفار دعاء مسألة .
(1) تيسير الكريم الرحمن للسعدي 5/300 .