فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 1188

والأعجب من ذلك ما انتشر بين العامة والخاصة من إسرائيليات ومبالغات في قصة بلعام بن باعوراء التي يذكرون فيها أن الله - عز وجل - أمر بني إسرائيل بقتال الجبارين بقيادة يوشع النبي، فانطلق بلعام وهو رجل من قوم موسى - عليه السلام - كان يعلم الاسم الأعظم المكتوم فكفر وأتى الجبارين، فقال: لا ترهبوا بني إسرائيل، فإني إذا خرجتم تقاتلونهم أدعو عليهم دعوة فيهلكون، فكان عندهم فيما شاء من الأهواء، غير أنه كان لا يستطيع أن يأتي النساء؛ فكان ينكح أتانا له، وكان يلهث كما يلهث الكلب وخرج لسانه من فمه حتى نزل على صدره، فخرج يوشع النبي يقاتل الجبارين في الناس وخرج بلعام مع الجبارين على أتانه وهو يريد أن يلعن بني إسرائيل بالاسم الأعظم، فكلما أراد أن يدعو على بني إسرائيل تدور الأتان دون أن يدري فتأتي اللعنة على الجبارين، فقالوا له: إنك تدعو علينا يا بن باعوراء، فيقول لهم: إنما أردت بني إسرائيل، فأخذ ملك من ملوك الجبارين بذنب الأتان، وجعلها تتحرك، وأخذ بلعام يضربها ويكثر من ضربها، فتكلمت الأتان وقالت: ويلي منك يا بلعام أنت تنكحني بالليل وتضربني بالنهار (1) .

(1) انظر تفسير ابن جرير الطبري 9/ 126، وانظر أيضا البداية والنهاية 1/322، وانظر تعليق ابن حزم على هذه القصة في الفصل 1/140 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت