فهرس الكتاب

الصفحة 1009 من 1188

دعاء العبادة هو أثر الاسم على اعتقاد العبد وسلوكه، فمن جهة الاعتقاد يوقن الموحد أن الله - عز وجل - غني كريم عزيز رحيم محسن إلى عباده مع غناه عنهم، شرع لعبده في منهجه كل خير ورفع عنه كل شر، وليس في ذلك جلب منفعة إلى الله من العبد بل رحمة منه وإحسانا وتفضلا وتكرما، فهو سبحانه لم يخلق خلقه ليتكثر بهم من قلة ولا ليعتز بهم من ذلة ولا ليرزقوه أو ينفعوه أو يدفعوا عنه قال تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ } [الذاريات:56/58] ، وقال - عز وجل: { وَقُلِ الْحَمْدُ للهِ الذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا } [الإسراء:111] ، وهو - عز وجل - لا يوالى من يواليه من الذل كما يوالى المخلوق المخلوق، وإنما يوالي أولياءه إحسانا ورحمة ومحبة لهم .

وأما العباد فإنهم كما قال - عز وجل: { وَاللهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ } [محمد:38] ، فهم لفقرهم وحاجتهم إنما يحسن بعضهم إلى بعض لحاجته إلى ذلك، وانتفاعه به عاجلا أو آجلا ولولا تصور ذلك النفع لما أحسن إليه؛ فهو في الحقيقة إنما أراد الإحسان إلى نفسه وجعل إحسانه إلى غيره وسيلة وطريقا إلى وصول نفع ذلك الإحسان إليه، فإنه إما أن يحسن إليه لتوقع جزائه في العاجل فهو محتاج إلى ذلك الجزاء أو معاوضة بإحسانه أو لتوقع حمده وشكره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت