دعاء العبادة هو شعور الموحد بعز العبودية وشرفها، وأنه بدونها لا قيمة لحسبه ونسبه، روى مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ ) (1) ، فالكمال اللائق بالإنسان هو تكميل العبودية لله علما وعملا ظاهرا وباطنا، ومن حكمة الله - عز وجل - أنه فضل آدم وبنيه على كثير ممن خلق تفضيلا وجعل عبوديتهم أكمل من عبودية غيرهم، وكانت العبودية أفضل أحوالهم وأعلى درجاتهم، تلك العبودية الاختيارية التي يأتون بها طوعا واختيارا لا كرها واضطرارا، ولهذا أرسل الله - عز وجل - جبريل إلى سيد هذا النوع الإنساني يخيره بين أن يكون عبدا رسولا أو ملكا نبيا، فاختار بتوفيق ربه أن يكون عبدا رسولا، روى أبو يعلى وصححه الألباني من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: ( جلسَ جِبْرِيل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فنظر إلى السماء فإذا مَلَكُ ينزل فَقَالَ له جبريل: هذا الْمَلَكُ ما نزل منذ خلق قبل الساعة، فلما نزل قال يا محمد: أرسلني إليك ربك، أمَلِكًا أجعلك أم عبدا رسولا؟ قال له جِبْرِيلُ: تواضع لربك يا محمد، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لا بل عَبْدًا رسولا ) (2) .
(1) مسلم في الذكر والدعاء والتوبة، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن 4/ 2074 (2699) .
(2) مسند أبي يعلى 10/491، صحيح الترغيب والترهيب (3280) .