دعاء العبادة أن يعتقد العبد أن الله - عز وجل - هو الشافي الذي يشفي بالأسباب أو بدونها لكن يأخذ بها لأن الله علق عليها الشرائع والأحكام وميز بها الحلال من الحرام، فعند أبي داود وصححه الألباني من حديث أسامة بن شريك - رضي الله عنه - قال: ( أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ، فَسَلمْتُ ثُمَّ قَعَدْتُ، فَجَاءَ الأَعْرَابُ مِنْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَتَدَاوَى؟ فَقَالَ: تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللهَ - عز وجل - لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلاَّ وَضَعَ لَهُ دَوَاءً غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ الْهَرَمُ ) (1) .
وأعظم أثر للاسم على العبد في رفع البلاء وتمام الشفاء أن يحصن نفسه بكتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، وأن يجعل الإيمان والعبودية وقاء له من كل داء، وقد ذكر ابن القيم أن الوحي الذي يوحيه الله إلى رسوله بما ينفع الناس أو يضرهم فيه من الأدوية التي تشفي من الأمراض ما لم يهتد إليها عقول أكابر الأطباء، ولم تصل إليها علومهم وتجاربهم وأقيستهم من الأدوية القلبية والروحانية وقوة القلب واعتماده على الله والتوكل عليه والالتجاء إليه، والانطراح والانكسار بين يديه، والتذلل له، والصدقة والدعاء والتوبة والاستغفار والإحسان إلى الخلق وإغاثة الملهوف والتفريج عن المكروب، فإن هذه الأدوية قد جربتها الأمم فوجدوا لها من التأثير في الشفاء ما لا يصل إليه علم أعلم الأطباء ولا تجربته ولا قياسه .
(1) أبو داود في الطب، باب في الرجل يتداوي 4/3 (3855) ، صحيح الجامع (3973) .