الحَكم في اللغة من صيغ المبالغة لاسم الفاعل الحاكم، وهو الذي يحَكم ويفصل ويقضي في سائر الأمور، فعله حكم يحكم حُكْما، والحكم العلم والفقه، قال تعالى: { يَا يَحْيَى خُذِ الكِتَابَ بِقوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الحكمَ صَبِيّا } [مريم:12] ، والحكم القضاء بالعدل قال تعالى: { وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ } [النساء:58] ، والحَكَم بفتحتين هو الحاكم، وحَكَّمه في ماله تحكيمًا إذا جعل إليه الحُكْمَ فيه، واحتكموا إلى الحاكم وتَحَاكمُوا بمعنى واحد قال تعالى: { فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ } [النساء:65] ، والمحاكمة هي المخاصمة إلى الحاكم (1) .
والحكم سبحانه هو الذي يحكم في خلقه كما أراد، إما إلزاما لا يرد وإما تكليفا وابتلاء للعباد، فحكمه في خلقه نوعان:
أولا: حكم يتعلق بالتدبير الكوني وهو واقع لا محالة لأنه يتعلق بالمشيئة، ومشيئة الله لا تكون إلا بالمعنى الكوني، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، ومن ثم لا راد لقضائه لا معقب لحكمه ولا غالب لأمره، ومن هذا الحكم ما ورد في قوله تعالى: { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } [الرعد:41] ، وكذلك قوله: { قَال رَبِّ احْكُمْ بِالحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ المُسْتَعَانُ عَلى مَا تَصِفُونَ } [الأنبياء:112] ، أي افعل ما تنصر به عبادك وتخذل به أعداءك .
(1) لسان العرب 12/ 140، وكتاب العين 3/66، والمغرب للمطرزي 1/ 218 .