فهرس الكتاب

الصفحة 1105 من 1188

ومنهم من تأخذه الرأفة لكون أحد الزانين محبوبا له، إما أن يكون محبا لصورته وجماله بعشق أو غيره، أو لقرابة بينهما، أو لمودة أو لإحسانه إليه، أو لما يرجو منه من الدنيا أو غير ذلك، أو لما في العذاب من الألم الذي يوجب رقة القلب، ويتأول بعض النصوص في غير موضعها كقولهم: إنما يرحم الله من عباده الرحماء، ويحتج بمثل قوله - صلى الله عليه وسلم -: الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، وغير ذلك، وليس كما قال، بل ذلك وضع الشيء في غير موضعه، بل قد ورد عند البيهقي وصححه الألباني من حديث عن عمار بن ياسر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( ثلاثة لا يدخلون الجنة أبدا، الديوث، والرجلة من النساء، ومدمن الخمر قالوا: يا رسول الله أما مدمن الخمر فقد عرفناه، فما الديوث؟ قال: الذي لا يبالي من دخل على أهله، قلنا: فما الرجلة من النساء؟ قال: التي تشبه بالرجال ) (1) .

ومن لم يكن مبغضا للفواحش كارها ولأهلها، ولا يغضب عند رؤيتها وسماعها لم يكن مريدا للعقوبة عليها، فيبقى العذاب عليها يوجب ألم قلبه، قال تعالى: { وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ .. الآية } [النور:2] ، فإن دين الله طاعته وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - المبني على محبته ومحبة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وأن يكون الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - أحب إليه مما سواهما، فإن الرأفة والرحمة يحبهما الله ما لم تكن مضيعة لدين الله، فهذه الرحمة حسنة مأمور بها أمر إيجاب أو استحباب بخلاف الرأفة في دين الله فإنها منهي عنها .

(1) شعب الإيمان 7/ 412 (10800) ، صحيح الترغيب والترهيب (2071) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت