والله جل شأنه يهب العطاء في الدنيا على سبيل الابتلاء، ويهب العطاء في الآخرة على سبيل الأجر والجزاء، فعطاؤه في الدنيا علقه بمشيئته وابتلائه للناس بحكمته ليتعلق العبد بربه عند النداء والرجاء، ويسعد بتوحيده وإيمانه بين الدعاء والقضاء، وهذا أعظم فضل وأكبر هبة وعطاء إذا أدرك العبد حقيقة الابتلاء، واستعان بالله في تحقيق ما يتمناه، قال زكريا - عليه السلام - في دعائه: { وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا } [مريم:5] ، وقال عن عباده الموحدين: { وَالذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا } [الفرقان:74] ، وقال تعالى في المقابل عن الراغبين في الدنيا المعرضين عن الآخرة: { مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورا } [الإسراء:18] ، فعلق تحقيق مراد العبد في الدنيا على مشيئته سبحانه، أما في الآخرة فيحقق للعبد مشيئته وما يتمناه قال تعالى: { لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ } [ق:35] ، فالله عز وجل من أسمائه الحسنى الوهاب ومن صفاته أنه يهب ما يشاء لمن يشاء كيف يشاء، فإن أوجب شيئا على نفسه فهو من فضله وكرمه، فما يعطيه لعباده ظاهرا وباطنا في الدنيا والآخرة، إنما هي نعم وهبات وهي من الكثرة بحيث لا تحصيها الحسابات (1) .
دلالة الاسم على أوصاف الله .
(1) انظر المزيد في تفسير اسم الوهاب: الأسنى للقرطبي 1/396 .