فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 1188

وأما زعم المعتزلة أن الله تعالى لم يكن له في الأزل اسم ولا وصف ثم اكتسب الأسماء والأوصاف بعد أن لم تكن؛ وأن الأسماء الحسنى والأوصاف العليا من أقوال المسميين الواصفين المحدثين فأساسه أيضا قياس التمثيل وتشبيه الخالق بالمخلوق؛ فالمخلوق يكتسب الأسماء والأوصاف شيئا فشيئا حتى يصل إلى الكمال اللائق، أما رب العزة والجلال فما زال بأسمائه وصفاته له الكمال والجمال، قال الإمام الطحاوي: ( ما زال بصفاته قديما قبل خلقه ) (1) .

وهو يعني أن الله سبحانه أول ليس قبله شيء، متصف بصفات الكمال قبل خلقه لكل شيء، فأسماؤه وصفاته أزلية أبدية، وكما أنه في ذاته أول بلا ابتداء فكذلك أسماؤه وصفاته تابعة لذاته فهي أولية بأولية الله، فلم يكن أولا بلا أسماء ولا صفات ثم سماه الناس وحدثت له الصفات؛ لأن قولهم هذا يلزم منه أن يكون ناقصا في فترة ثم اكتسب كمالا لم يكن من قبل، ولذلك بين الإمام الطحاوي أن وجود الخلق مفتقر إلى الله - عز وجل - وأنه غني عمن سواه؛ فقال رحمه الله: ( لم يزدد بكونهم شيئا لم يكن قبلهم من صفته ) (2) ، أي أن وجود المخلوقات لم يزده كمالا كان مفقودا أو ينفي عنه نقصا كان موجودا، سبحانه وتعالى عن قول القائل: لم يكن الله خالقا إلا بعد أن خلق الخلق ولم يكن رازقا إلا بعد ظهور الملك فهذا شأن المخلوق في أوصافه؛ يقال عنه عالم بعد اكتساب العلم وزوال الجهل، وخبير بعد اكتساب الخبرة ومزاولة المهنة وملك بعد اكتساب الملك وظهور العزة، وحكيم رشيد بعد ظهور العقل والحكمة، وطيب رحيم بعد ظهور الإحسان والرحمة، أما ربنا تبارك وتعالى فله كمال الأسماء والصفات في أزليته وأبديته، قال الطحاوي: ( وكما كان بصفاته أزليا كذلك لا يزال عليها أبديا، ليس بعد خلق الخلق استفاد اسم الخالق، ولا بإحداث البرية استفاد اسم الباري ) (3) .

(1) شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي ص127.

(2) السابق ص127 .

(3) السابق ص 137 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت