فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 1188

نظرا لتعدد الآراء الفلسفية والمذاهب الكلامية في هذه القضية واختلاف المنهج والنية بين نظرة المعتزلة والمتكلمين من جهة وأتباع السلف الصالح من جهة أخرى؛ فإن هذه المسألة لا بد فيها من التفصيل، ومراعاة قصد القائل ومراد بالدليل، فربما ينسب لسلفي أن الاسم هو المسمى، ولا يقصد ما يقصده المعتزلي، والقضية أيضا صحيحة عند دورانها وانعكاسها، فالسلفي إذا ثبت عنه أنه قال: الاسم هو المسمى؛ فإنه يعني أن أسماء الله وأصافه أزلية أبدية ملازمة للذات، وليست محدثة بعد أن لم تكن كما ادعى المخالفون، ومن قال من السلف ذلك في بعض المواطن كأحمد بن حنبل وأبي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم، وأبي حاتم محمد بن إدريس الحنظلي وغيرهم رحمهم الله تعالى، إنما قاله على اعتبار أن القرآن غير مخلوق، وأنه كلام الله الذي تشتمل نصوصه على الأسماء والصفات حكمه حكم الذات في الأولية والأبدية (1) .

والمعتزلي إذا قال الاسم هو المسمى (2) ، فإنه يعني أن الأسماء هي عين الذات وأنها مجردة من الصفات، فلا يقوم بها علم ولا سمع ولا بصر ولا وصف، كقوله عليم بذاته سميع بذاته بصير بذاته، لا بعلم ولا قدرة ولا حياة ولا صفات أزلية، ولا معان قائمة بذاته، فإنه ينفي الصفات ويدعي إثبات الأسماء كعلم على الذات فقط، فمنهجه العقلي وما تخمر في ذهنه من ضلال فكري هيأ له أن إثبات الصفات تشبيه وتجسيم، وأن الصفات ذوات أخرى منفصلة عن الذات، وأن إثباتها يعد مشاركة للذات في القدم الذي هو أخص وصف الله عنده، وهذا في اعتقاده شرك وهدم للتوحيد.

(1) الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم 5/ 19.

(2) الملل والنحل للشهرستاني 1/ 44، 1/ 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت