كما أن الله - عز وجل - قال: { وَللهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } [الأعراف:180] ، وقال سبحانه: { فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى } [الإسراء:110] ، ولم يقل: ولله الأوصاف الحسنى أو فله الأفعال الحسنى، وشتان بين الأسماء والأوصاف؛ نقول العليم متصف بالعلم والقدير متصف بالقدرة، والعزيز متصف بالعزة، والرحمن متصف بالرحمة، والخبير متصف بالخبرة ونحن دورنا إحصاء الأسماء وليس الأوصاف، فالأوصاف تتبع الموصوف وتقوم به ولا تقوم بنفسها وكذلك الفعل يقوم بفاعله، إذ لا يصح أن نقول: الرحمة استوت على العرش، أو العزة أجرت الشمس، أو العلم والحكمة والخبرة أنزلت الكتاب وأظهرت على النبي - صلى الله عليه وسلم - ما غاب من الأسرار، أو يرحم ويعز ويعلم فعل كذا وكذا، فهذه كلها أوصاف وأفعال لا تقوم بنفسها بخلاف الأسماء الحسنى الدالة على المسمى الذي اتصف بها كالرحمن والرحيم والعزيز والعليم والخبير والحكيم .
وعلى ذلك لا يصح تسمية الله - عز وجل - بالجليل حيث لا يوجد دليل في الكتاب أو صحيح السنة ورد فيه الاسم بنصه، ولكن ورد الوصف في قول الله تعالى: { وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ } [الرحمن:27] ، وفرق كبير بين الاسم والوصف؛ فالله - عز وجل - وصف نفسه بالقوة فقال: { ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ } [الذاريات:58] ، وسمى نفسه القوي فقال: { وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ } [الشورى:19] ، ووصف نفسه بالرحمة فقال: { وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَة } [الأنعام:133] ، وسمى نفسه الرحمن الرحيم في قوله - عز وجل: { تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } [فصلت:2] ، ولما كانت أسماء الله توقيفية ولا نسمي الله - عز وجل - إلا بما سمى به نفسه في الكتاب والسنة، فإن الله - عز وجل - وصف نفسه بالجلال فقال: { ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ } [الرحمن:27] ، ولم يسم نفسه الجليل إذا لم يرد فيه دليل كما سبق .