فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 1188

وقوله: { تَنْزِيلُ الكِتَابِ مِنَ اللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ } [الزمر:1] ، فذكر العزة المتضمنة لكمال القدرة والتصرف، والحكمة المتضمنة لكمال الحمد والعلم، ولهذا كثيرًا ما يقرن تعالى بين هذين الاسمين في آيات التشريع والجزاء ليدل عباده على أن مصدر ذلك كله عن حكمة بالغة وعزة قاهرة، ففهم الموفقون عن الله - عز وجل - مراده وحكمته، وانتهوا إلى ما وقفوا عليه، ووصلت إليه أفهامهم وعلومهم، وردوا علم ما غاب عنهم إلى أحكم الحاكمين ومن هو بكل شيء عليم، وتحققوا بما عملوه من حكمته التي بهرت عقولهم، وأن لله في كل ما خلق وأمر وأثاب وعاقب من الحكم البوالغ ما تقتصر عقولهم عن إدراكه، وأنه تعالى هو الغنى الحميد العليم الحكيم، فمصدر خلقه وأمره وثوابه وعقابه غناه وحمده وعلمه وحكمته، ليس مصدره مشيئة مجردة، وقدرة خالية من الحكمة والرحمة والمصلحة والغايات المحمودة المطلوبة له خلقًا وأمرًا، وأنه سبحانه لا يسأل عما يفعل لكمال عزته وحكمته (1) .

(1) انظر مفتاح دار السعادة 2/78 بتصرف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت