فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 1188

والله سبحانه له الكمال المطلق الذي لا نقص فيه بوجه ما، والإحسان كله له ومنه، فهو أحق بكل حمد وبكل حب من كل جهة، فهو أهل أن يحب لذاته وصفاته وأفعاله وأسمائه وإحسانه وكل ما صدر منه سبحانه وتعالى، وأما المجد فهو مستلزم للعظمة والسعة والجلال التي يحمد من أجلها، ولهذا جمع سبحانه بين هذين الاسمين فقال: { قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ } [هود:73] (1) .

اقتران الغني بالحليم: جمع الله بين هذين الاسمين في قوله: { قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذىً وَاللهُ غَنِيٌّ حَلِيم } [البقرة:263] ، وذلك ليبين للأغنياء أنه غني عنهم لن يستفيد شيئا منهم، وإنما الحظ الأوفر لهم أنفسهم، فالصدقة نفعها عائد عليهم، فكيف يمنون بنفقاتهم على ربهم، ويؤذون بها عباده مع غناه عنهم وعن كل ما سواه، وهو مع هذا حليم إذ لا يعاجل المنان منهم بالعقوبة، وهذا وعيد ضمني وتحذير قوى لمن عاد في ذلك، وقد يكون المعنى أن الله سبحانه وتعالى مع غناه التام من كل وجه هو الموصوف بالحلم والتجاوز عن الذنب مع واسع عطائه وكمال نعمائه، فكيف يؤذي أحدكم غيره بمنه وأذاه مع قلة ما يعطي مهما بلغ في غناه (2) .

(1) جلاء الأفهام ص318 بتصرف .

(2) طريق الهجرتين وباب السعادتين ص544 بتصرف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت