إذا كان مدح المخلوق قبل سؤاله بذكر القليل من أوصاف كماله يعد سببا للإجابة وتحقيق المطلوب؛ فإن مدح الخالق قبل سؤاله بذكر أسمائه وصفاته وأفعاله يعد أساسا متينا في دعاء المسألة من باب أولى، لاسيما أن المخلوق يمدح بوصف مكتسب زائل لا يدوم، وربما يمدح بما لا يستحق، وربما يمدح نفاقا وكذبا، كما أن مدح المسئول قبل السؤال يعود النفع فيه على السائل والمسئول، أما رب العزة والجلال فما زال بأسمائه وصفاته أولا قبل خلقه، لم يزدد بكونهم شيئا لم يكن قبلهم من صفته، وكما كان بأسمائه وصفاته أزليا كذلك لا يزال عليها أبديا، هو الغني بذاته عن العالمين، كل شيء إليه فقير، وكل أمر عليه يسير، لا يحتاج إلى شيء، وهو كما قال: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } (1) ، فالله - عز وجل - أهل الثناء والمجد، مهما بالغت في مدحه فلن توفيه شيئا من حقه وما ينبغي لجلال وجهه وجمال وصفه وكمال فعله .
(1) شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي ص127 بتصرف .