2 -أن يكون دعاء المسألة بالاسم المقيد وهذا النوع شأنه شأن الدعاء بجميع الأسماء المقيدة، ومن ذلك قوله تعالى عن زكريا - عليه السلام: {قَال رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} [آل عمران:38] ، فاسم الله السميع من الأسماء الحسنى المطلقة ولكنه ورد مقيدا في هذا الموضع، ومثله أيضا الدعاء باسم الله البصير حال التقييد كما في قول موسى - عليه السلام: {وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى} [طه:25/ 35] ، وكذلك اسم الله المولى في قوله: {رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ} [البقرة:286] ، وأيضا اسم الله النصير فيما رواه أبو داود وصححه الألباني من حديث أنس - رضي الله عنه - أنه قال: (كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إِذَا غَزَا قَالَ: اللهمَّ أَنْتَ عَضُدِي وَنَصِيرِي بِكَ أَحُولُ وَبِكَ أَصُولُ وَبِكَ أُقَاتِلُ) (1) ، وعند الترمذي وصححه الشيخ الألباني أن أبا بكر - رضي الله عنه - قال: يا رسول الله مرني بشيء أقوله إذَا أصبحت وإذا أمسيت قال: (قُل اللهُمَّ عَالِمَ الغَيْبِ وَالشّهَادَةِ، فَاطِرَ السَّمَاواتِ والأَرْضِ، رَبَّ كُلّ شَيءٍ وَمَلِيكَهُ أشْهَدُ أَن لاَ إِله إِلاّ أنْتَ، أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وشِرْكِهِ، قَالَ: قُلهُ إذَا أَصْبَحْتَ وَإذَا أَمْسَيْتَ، وإِذَا أخَذْتَ مَضْجَعَكَ) (2)
(1) أبو داود في الجهاد، باب ما يدعى ثم اللقاء 3/ 42 (2632) ، وانظر الكلم الطيب (126) .
(2) الترمذي في الدعوات 5/ 467 (3392) ، وانظر السلسلة الصحيحة (2753) .