حقيقة التسمية بين البشر تعريف الشخص باسم مخصوص يتميز به عن غيره بحيث يتصور الذهن وجوده عند ذكره، وهذا فرع عن تعريف الاسم العام وهو ما وضع للدلالة على علم لتمييزه عن غيره، أما التسمية في حق الخالق فلا تخضع لأحكامنا لأن الله - عز وجل - متوحد في اسمه ووصفه لا يقاس على خلقه بقياس تمثيلي أو شمولي، فهو سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء، وأسماؤه أزلية أبدية لا أولية لها ولا آخرية، وهي أيضا علمية ووصفية معا .
أما أسماء البشر فقد تحدثنا في دلالة الأسماء على الصفات عن نقطة جوهرية في فهم قضية التسمي بالأسماء، وهى أنه لا بد من التمييز بين الاسم ودلالته الوضعية عندما يستعمل في حق المخلوق والاسم ودلالته النقلية عندما يستعمل في حق الخالق، فهذه المسألة بالغة الأهمية في فهم قضية التوحيد (1) ، فالأصل في التسمي بالاسم بين البشر منذ ولادتهم ارتباطه على الدوام بمسماه كعلم بلا وصف أو اسم فارغ من الوصفية، فإن استجد الوصف عبرنا عن ذلك بقدر زائد يناسبه، فإن دام اقتران الوصف بمسماه ربما ينقلب الوصف اسما في العرف عند البعض، وينادى به الشخص كعلم يميزه عن غيره لكنه ما يلبث أن يزول بفناء ذاته وانتقاله إلى الآخرة، ومن ثم إن جاز الوصف أو الاسم في حقه فهو مقيد محدود ولا يكون مطلقا أبدا، ولذلك من تسمى الملك فلان أو المقدم فلان أو الرقيب فلان أو الكبير فلان سرعان ما يزول عنه الوصف بالتقاعد أو انتقال الدرجة والرتبة أو بحلول الأجل المحتوم، ونقول كان ملكا عادلا أو كان رقيبا ظالما وعند مسلم من حديث صهيب - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في قصة أصحاب الأخدود: ( كَانَ مَلِكٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ .. الحديث) (2) .
(1) انظر ص 58، ص122.
(2) مسلم في الزهد والرقائق، باب قصة أصحاب الأخدود 4/2299 (3005) .