وتجدر الإشارة إلى أن اسمي الله الرحمن الرحيم يجتمعان في المعنى من جهة تعلقهما بالمشيئة، ويفترقان من جهة تعلقهما بالحكمة، فالرحمن دل على الرحمة العامة والرحيم دل على الخاصة، فمن الوجه الأول ورد الجمع بينهما في حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - الذي رواه الطبراني وحسنه الألباني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لمعاذ - رضي الله عنه: ( ألا أعَلمُك دُعاء تَدعو به لو كَان عليكَ مثل جبلِ أحدٍ دَيْنا لأدَّاه الله عنْكَ، قل يا معاذ: اللهمَّ مَالِكَ المُلكِ، تُؤْتِي المُلكَ مَنْ تَشَاءُ، وَتَنْزِعُ المُلكَ مِمَّنْ تَشَاءُ، وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ، وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، رَحمَن الدُنيا والآخِرَة ورَحيمَهما، تُعْطيهُما مَن تَشاء وتمنَعُ مِنْهما مَنْ تَشاء، ارحمني رَحمة تُغْنِيني بها عَن رَحمةِ مَنْ سِوَاك ) (1) ، فلما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - تعلق الرحمة بالمشيئة جمع بين الاسمين في المعنى، أما الوجه الثاني في تعلق الاسمين بالحكمة؛ فإن حكمة الله اقتضت أن تكون الدنيا قائمة على معنى الابتلاء ويناسبها الرحمة العامة، و أن تكون الآخرة قائمة على معنى الجزاء ويناسبها الرحمة الخاصة، والأدلة السابقة كافية في إظهار الفرق بينهما .
4-الدعاء بالاسم دعاء مسألة:
(1) رواه الطبراني في الصغير بإسناد جيد، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1821) .